ابن تيمية
28
مجموعة الفتاوى
وَمِثْلَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَبْدِي مَرِضْت فَلَمْ تَعُدْنِي فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ كَيْفَ أَعُودُك وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ فَيَقُولُ : أَمَا عَلِمْت أَنَّ عَبْدِي فُلَاناً مَرِضَ فَلَوْ عُدْته لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ } . فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ عِنْدَ عَبْدِهِ ؛ وَجَعَلَ مَرَضَهُ مَرَضَهُ وَالْإِنْسَانُ قَدْ تَكُونُ عِنْدَهُ مَحَبَّةٌ وَتَعْظِيمٌ لِأَمِيرِ أَوْ عَالِمٍ أَوْ مَكَانٍ : بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى قَلْبِهِ وَيُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِهِ وَمُوَافَقَتِهِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ فَيُقَالُ : إنَّ أَحَدَهُمَا الْآخَرَ كَمَا يُقَالُ : أَبُو يُوسُفَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَيُشْبِهُ هَذَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ : ظُهُورُ الْأَجْسَامِ الْمُسْتَنِيرَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْأَجْسَامِ الشَّفَّافَةِ كَالْمِرْآةِ الْمَصْقُولَةِ وَالْمَاءِ الصَّافِي وَنَحْوِ ذَلِكَ . بِحَيْثُ يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ فِي الْمَاءِ الصَّافِي السَّمَاءَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْكَوَاكِبَ . كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : إذَا وَقَعَ السَّمَاءُ عَلَى صَفَاءٍ * كَدِرٍ أَنَّى يُحَرِّكُهُ النَّسِيمُ تَرَى فِيهِ السَّمَاءَ بِلَا امْتِرَاءٍ * كَذَاكَ الْبَدْرُ يَبْدُو وَالنُّجُومُ وَكَذَاكَ قُلُوبُ أَرْبَابِ التَّجَلِّي * يُرَى فِي صَفْوِهَا اللَّهُ الْعَظِيمُ وَكَذَلِكَ نَرَى فِي الْمِرْآةِ صُورَةَ مَا يُقَابِلُهَا مِن الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْوُجُوهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .